يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر
أبو العلاء المعري٧٤ بيتًا
- ١
يا ساهِرَ البَرْقِ أيقِظْ راقِدَ السَّمُرِلعَلّ بالجِزْعِ أعواناً على السّهَرِ
- ٢
وإنْ بخِلْتَ عن الأحياء كلّهمِفاسْقِ المَواطِرَ حَيّاً من بَني مَطَرِ
- ٣
ويا أسيرةَ حِجْلَيْها أرى سَفَهاًحَمْلَ الحُلِيّ لمَنْ أعْيا عن النّظَرِ
- ٤
ما سِرْتُ إلا وطَيْفٌ منكِ يصْحَبُنيسُرىً أمامي وتأوِيباً على أثري
- ٥
لو حَطّ رَحْليَ فَوْقَ النجْمِ رافِعُهوجَدتُ ثَمّ خَيالاً منكِ مُنتظِري
- ٦
يَوَدّ أنّ ظَلامَ اللّيْلِ دامَ لهوزِيدَ فيهِ سَوَادُ القَلْبِ والبَصَرِ
- ٧
لو اخْتَصَرْتم من الإحسانِ زُرْتُكمُوالعَذْبُ يُهْجَرُ للإفراطِ في الخَصَرِ
- ٨
أبَعْدَ حَوْلٍ تُناجي الشّوْق نَاجيةٌهَلاّ ونحنُ على عَشْرٍ من العُشَرِ
- ٩
كم باتَ حوْلَكِ من ريمٍ وجازِيَةٍيَستَجدِيانِكِ حُسْنَ الدّلّ والحَوَرِ
- ١٠
فما وَهبْتِ الذي يَعرِفنَ مِن خِلَقٍلكن سمَحتِ بما يُنْكِرْنَ من دُرَرِ
- ١١
وما تَركْتِ بذاتِ الضّالِ عاطِلَةًمن الظّباء ولا عَارٍ من البَقَرِ
- ١٢
قَلّدْتِ كلّ مَهاةٍ عِقْدَ غانيَةٍوفُزْتِ بالشّكْرِ في الآرامِ والعُفُرِ
- ١٣
ورُبّ ساحِبِ وَشْيٍ مِنْ جآذِرِهَاوكان يَرْفُلُ في ثَوْبٍ من الوَبَرِ
- ١٤
حسّنْتِ نَظْمَ كلامٍ تُوصَفينَ بهومَنْزِلاً بكِ مَعْموراً من الخَفَرِ
- ١٥
فالحُسنُ يَظهرُ في شيئين رَوْنقُهبيتٍ من الشِّعْرِ أو بيْتٍ من الشّعَرِ
- ١٦
أقولُ والوحْشُ تَرْميني بأعْيُنِهاوالطّيرُ تَعجَبُ منّي كيفَ لم أطِرِ
- ١٧
لمُشْمَعِلّيْنِ كالسّيْفَين تحتَهمامثلُ القَناتَين من أينٍ ومِن ضُمُرِ
- ١٨
في بَلدةٍ مثْلِ ظَهْرِ الظّبْيِ بِتُّ بهاكأنّني فوقَ رَوْقِ الظّبْي مِن حَذَرِ
- ١٩
لا تَطْوِيا السّرّ عنّي يَومَ نائبةٍفإنّ ذلك ذَنْبٌ غيرُ مُغْتَفَرِ
- ٢٠
والخِلُّ كالماء يُبْدي لي ضمائرَهمع الصّفاء ويُخْفيها مع الكَدَرِ
- ٢١
يا رَوّعَ الله سَوْطي كم أرُوعُ بهفُؤادَ وجْنَاءَ مثلَ الطائرِ الحَذِرِ
- ٢٢
باهَتْ بمَهْرَةَ عدناناً فقلتُ لهالولا الفُصَيْصِيّ كان المجدُ في مُضَرِ
- ٢٣
وقد تَبَيّنَ قَدْري أن معرِفَتيمَن تَعلَمينَ ستُرْضيني عن القَدَرِ
- ٢٤
القاتِلُ المحْل إذ تبْدو السماءُ لناكأنها من نَجيعِ الجَدْبِ في أُزُرِ
- ٢٥
وقاسِمُ الجُودِ في عالٍ ومنخفِضٍكقِسْمةِ الغيثِ بين النّجم والشَجَرِ
- ٢٦
ولو تَقَدّمَ في عَصر مضى نزلَتْفي وَصْفِهِ مُعْجِزاتُ الآيِ والسَوَرِ
- ٢٧
يُبينُ بالبِشْر عن إحْسان مصطنعكالسّيْفِ دَلّ على التّأثيرِ بالأثَرِ
- ٢٨
فلا يَغُرّنْكَ بِشْرٌ مِن سِواه بَداولو أنار فكمْ نَوْرٍ بلا ثَمَرِ
- ٢٩
يا ابن الأولى غيرَ زَجْرِ الخيلِ ما عرَفواإذ تَعرِفُ العُرْبُ زَجرَ الشاء والعَكَرِ
- ٣٠
والقائِديهَا مع الأضيافِ تتْبعُهاأُلاّفُها وأُلوفُ اللأمِ والبِدَرِ
- ٣١
جَمالَ ذي الأرض كانوا في الحياة وهُمبعدَ المماتِ جَمالُ الكُتْبِ والسِّيَرِ
- ٣٢
وافَقْتَهُمْ في اختلافٍ من زَمانكمُوالبَدرُ في الوهْنِ مثلُ البدرِ في السّحرِ
- ٣٣
المُوقِدُونَ بنجْدٍ نارَ باديَةٍلا يَحضُرونَ وفَقْدُ العِزّ في الحَضَرِ
- ٣٤
إذا هَمَى القَطْرُ شَبَتْها عَبيدُهمُتحتَ الغَمائم للسّارين بالقُطُرِ
- ٣٥
مِن كُلّ أزْهَرَ لم تَأشَرْ ضَمائِرُهُلِلَثْمِ خدّ ولا تقْبِيلِ ذي أُشُرِ
- ٣٦
لكنْ يُقْبّلُ فُوهُ سامعَيْ فَرَسٍمقابلَ الخَلْقِ بينَ الشمْسِ والقَمَرِ
- ٣٧
كأنّ أُذْنَيْه أعطَتْ قلبَه خبَراًعنِ السماءِ بما يلقى من الغِيَرِ
- ٣٨
يُحِسّ وطءَ الرّزايا وهْيَ نازلةٌفيُنْهِبُ الجرْيَ نفْسَ الحادثِ المَكِرِ
- ٣٩
مِن الجِيادِ اللّواتي كان عَوّدَهابنُو الفُصَيصِ لقاء الطعن بالثُّغَرِ
- ٤٠
تغْنى عن الوِرْدِ إنْ سلّوا صَوارِمَهُمْأمامَها لاشْتِباهِ البِيضِ بالغُدُرِ
- ٤١
أعاذَ مجْدَكَ عبْدَ اللهِ خالقُهمن أعْينِ الشّهْبِ لا من أعْينِ البَشَرِ
- ٤٢
فالعَيْنُ يَسْلَمُ منها ما رأتْ فنبَتْعنه وتَلْحَقُ ما تَهْوَى من الصّورِ
- ٤٣
فكم فريسةِ ضِرْغامٍ ظفِرْتَ بهافحُزْتَها وهْيَ بيْنَ النّابِ والظُّفُرِ
- ٤٤
ماجَتْ نُمَيرٌ فهاجَتْ منكَ ذا لِبَدٍواللّيْثُ أفْتَكُ أفعالاً من النّمِرِ
- ٤٥
همّوا فأمّوا فلمّا شارفوا وقَفواكوِقْفَةِ العَيْرِ بين الوِرْدِ والصّدَرِ
- ٤٦
وأضعفَ الرّعْبُ أيدِيهِم فطعْنُهُمُبالسّمهرِيّةِ دُونَ الوَخْزِ بالإبَرِ
- ٤٧
تُلقي الغواني حفيظَ الدُّر من جَزَعٍعنها وتُلْقي الرّجالُ السَّرْدَ من خَوَرِ
- ٤٨
فكم دِلاصٍ على البطحاء ساقطةٍوكم جُمانٍ مع الحَصْباءِ مُنْتَثِرِ
- ٤٩
دعِ اليَرَاعَ لِقَوْمٍ يَفخرونَ بهوبالطّوَالِ الرّديْنيّات فافتَخرِ
- ٥٠
فهُنّ أقلامُكَ اللاتي إذا كتبَتْمجْداً أتَتْ بمِدادٍ من دمٍ هَدَرِ
- ٥١
وكُلِّ أبيضَ هنديٍّ به شُطَبٌمثْلُ التّكسّرِ في جارٍ بمنْحَدرِ
- ٥٢
تَغَايَرَتْ فيه أرواحٌ تمُوتُ بهمن الضَرَاغِمِ والفُرْسانِ والجُزُرِ
- ٥٣
رَوْضُ المَنايا على أنّ الدّماءَ بهوإنْ تَخَالَفْنَ أبْدالٌ من الزّهرِ
- ٥٤
ما كنْتُ أحسَبُ جَفْناً قبل مسْكنِهفي الجفْنِ يُطْوَى على نارٍ ولا نَهَرِ
- ٥٥
ولا ظَنَنْتُ صِغارَ النّمْلِ يُمكِنُهامَشْيٌ على اللُّجّ أو سَعْيٌ على السُّعُرِ
- ٥٦
قالت عُداتُك ليس المجدُ مُكتسَباًمقالةَ الهُجن ليس السّبْقُ بالحُضُرِ
- ٥٧
رأوْك بالعَينِ فاسْتَغْوَتْهُمُ ظِنَنٌولم يَرَوْكَ بفِكْرٍ صادِقِ الخَبَرِ
- ٥٨
والنّجْمُ تستصْغِرُ الأبصارُ صورتَهوالذنْبُ للطَّرْفِ لا للنجمِ في الصّغَرِ
- ٥٩
يا غيْثَ فَهْمِ ذَوي الأفهام إِن سَدِرَتْإبْلي فمرْآك يَشْفِيها من السَّدَرِ
- ٦٠
والمَرْءُ ما لم تُفِدْ نَفْعاً إقامتُهغَيْمٌ حَمَى الشمسَ لم يُمْطِرْ ولم يَسِرِ
- ٦١
فزانَها اللهُ أن لاقتْكَ زِينتَهبَناتِ أَعْوَجَ بالأحْجالِ والغُرَرِ
- ٦٢
أفْنَى قُواها قليلُ السّيرِ تُدْمِنُهُوالغَمْرُ يُفنِيه طولُ الغَرْفِ بالغُمَرِ
- ٦٣
حتى سطَرْنا بها البَيْداءَ عن عُرُضٍوكلُّ وَجْناءَ مثْلُ النّونِ في السَّطَرِ
- ٦٤
علُوْتُمُ فتواضَعْتُمْ على ثِقَةٍلمّا تَوَاضَعَ أقْوامٌ على غَرَرِ
- ٦٥
والكِبْرُ والحمْدُ ضِدّانِ اتّفاقُهمامثْلُ اتّفاقِ فَتَاءِ السّنّ والكِبَرِ
- ٦٦
يُجْنَى تَزَايُدُ هذا من تَناقُضِ ذاوالليلُ إنْ طالَ غالَ اليومَ بالقِصَرِ
- ٦٧
خَفّ الوَرى وأقرّتْكمْ حُلُومُكُمُوالجَمْرُ تُعْدَمُ فيه خِفّةُ الشّرَرِ
- ٦٨
وأنْتَ مَنْ لو رأى الإنسانُ طَلْعَتَهفي النّوْم لم يُمْسِ من خَطْبٍ على خَطَرِ
- ٦٩
وعَبْدُ غيْرِكَ مضْرُورٌ بخِدْمَتِهِكالغِمْدِ يُبْليه صَوْنُ الصّارِمِ الذّكَرِ
- ٧٠
لولا قُدومُكَ قبْلَ النّحْرِ أخّرَهُإلى قدومِك أهْلُ النفْعِ والضّرَرِ
- ٧١
سافَرْتَ عنّا فظَلّ النّاسُ كلّهُمُيُراقبونَ إيابَ العِيدِ مِن سَفَرِ
- ٧٢
لوْ غِبْتَ شَهْرَكَ موْصُولاً بتابِعِهوأبْتَ لانْتقلَ الأضْحَى إلى صَفَرِ
- ٧٣
فاسْعَدْ بمَجْدٍ ويوْمٍ إذ سَلِمتَ لنافما يَزيدُ على أيّامِنا الأُخَرِ
- ٧٤
ولا تَزَلْ لكَ أَزمانٌ ممَتِّعَةٌبالآلِ والحالِ والعَلياءِ والعُمُرِ
المصدر: الديوان٧٤ بيتًا
قصائد أخرى
- ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلأبو العلاء المعري · الطويلألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلعَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِل
- أما عرف المقيم بأرض مصرأبو العلاء المعري · الوافرأَما عَرَفَ المُقيمُ بِأَرضِ مِصرٍوَميضَ بَوارِقٍ وَدَوِيَّ رَعدِ
- أرى العنقاء تكبر أن تصاداأبو العلاء المعري · الوافرأرى العَنْقاءَ تَكْبُرُ أن تُصادافعانِدْ مَنْ تُطيقُ لهُ عِنادا
- غير مجد في ملتي واعتقاديأبو العلاء المعري · الخفيفغَيْرُ مُجْدٍ فِي مِلَّتِي وَاعْتِقَادِينَوْحُ بَاكٍ وَلَا تَرَنُّمُ شَادِ