أرى العنقاء تكبر أن تصادا
أبو العلاء المعري٦٠ بيتًا
- ١
أرى العَنْقاءَ تَكْبُرُ أن تُصادافعانِدْ مَنْ تُطيقُ لهُ عِنادا
- ٢
وما نَهْنَهَتُ عن طَلَبٍ ولكِنْهيَ الأيّامُ لا تُعْطي قِيادا
- ٣
فلا تَلُمِ السّوابِقَ والمَطاياإذا غَرَضٌ من الأغراضِ حادا
- ٤
لعَلّكَ أنْ تَشُنّ بها مَغاراًفتُنْجِحَ أو تُجَشّمَها طِرادا
- ٥
مُقارِعَةً أحِجّتَها العَواليمُجَنّبَةً نَواظِرَها الرّقادا
- ٦
نَلومُ على تَبلّدِها قُلوباًتُكابِدُ من مَعيشَتِها جِهادا
- ٧
إذا ما النّارُ لم تُطْعَمْ ضِراماًفأوْشِكْ أنْ تَمُرَّ بها رَمادا
- ٨
فظُنّ بسائِرِ الإخْوانِ شَرّاًولا تأمَنْ على سِرٍّ فُؤادا
- ٩
فلو خَبَرَتْهُمُ الجَوزاءُ خُبْريلَما طَلَعَتْ مَخافَةَ أن تُكادا
- ١٠
تَجَنّبْتُ الأنامَ فلا أُواخيوزِدْتُ عن العدُوّ فما أُعادى
- ١١
ولمّا أنْ تَجَهّمَني مُراديجَرَيْتُ معَ الزّمانِ كما أرادا
- ١٢
وهَوَّنْتُ الخُطوبَ عليّ حتىكأني صِرتُ أمْنحُها الوِدادا
- ١٣
أَأُنْكِرُها ومَنْبِتُها فؤاديوكيفَ تُناكِرُ الأرضُ القَتادا
- ١٤
فأيّ النّاسِ أجْعَلُهُ صَديقاوأيّ الأرضِ أسْلُكُهُ ارْتِيادا
- ١٥
ولو أنّ النّجومَ لديّ مالٌنَفَتْ كَفّايَ أكْثرَها انْتِقادا
- ١٦
كأني في لِسانِ الدهْرِ لَفْظٌتَضَمّنَ منه أغْراضاً بِعادا
- ١٧
يُكَرّرُني ليَفَهَمَني رِجالٌكما كَرّرْتَ مَعْنىً مُسْتَعادا
- ١٨
ولو أنّي حُبِيتُ الخُلْدَ فَرْداًلمَا أحبَبْتُ بالخُلْدِ انفِرادا
- ١٩
فلا هَطَلَتْ عَلَيّ ولا بأرْضيسَحائبُ ليسَ تنْتَظِمُ البِلادا
- ٢٠
وكم مِن طالِبٍ أمَدي سيَلْقىدُوَيْنَ مَكانيَ السبْعَ الشّدادا
- ٢١
يُؤجِّجُ في شُعاعِ الشمسِ ناراًويَقْدَحُ في تَلَهّبِها زِنادا
- ٢٢
ويَطْعَنُ في عُلايَ وإنّ شِسْعيلَيَأنَفُ أن يكونَ له نِجادا
- ٢٣
ويُظْهِرُ لي مَوَدّتَهُ مَقالاويُبْغِضُني ضَميراً واعْتِقادا
- ٢٤
فلا وأبيكَ ما أخْشَى انتِقاضاًولا وأبيكَ ما أرْجو ازْديادا
- ٢٥
ليَ الشّرَفُ الّذي يَطَأُ الثُريّامعَ الفَضْلِ الذي بَهَرَ العِبادا
- ٢٦
وكم عَيْنٍ تُؤَمّلُ أن تَرانيوتَفْقِدُ عندَ رؤيَتِيَ السّوادا
- ٢٧
ولو مَلأ السُّهى عَيْنَيْهِ مِنّيأَبَرَّ على مَدَى زُحَلٍ وزادا
- ٢٨
أفُلّ نَوائبَ الأيامِ وحْديإذا جَمَعَتْ كَتائِبَها احْتِشادا
- ٢٩
وقدْ أَثْبَتُّ رِجْلي في رِكابٍجَعَلْتُ من الزَّماعِ له بَدَادا
- ٣٠
إذا أوْطَأتُها قَدَمَيْ سُهَيْلٍفلا سُقِيَتْ خُناصِرَةُ العِهادا
- ٣١
كأنّ ظِماءَهُنّ بناتُ نَعْشٍيَرِدْنَ إذا وَرَدنا بِنا الثِّمادا
- ٣٢
ستَعْجَبُ من تَغَشْمُرِها لَيالٍتُبارِينا كواكبُها سُهادا
- ٣٣
كأنّ فِجاجَها فَقَدَتْ حَبيباًفصَيّرَتِ الظّلامَ لها حِدادا
- ٣٤
وقد كتَبَ الضّريبُ بها سُطوراًفخِلْتَ الأرضَ لابِسَةً بِجادا
- ٣٥
كأنّ الزِّبْرِقانَ بها أسيرٌتُجُنِّبَ لا يُفَكُّ ولا يُفادى
- ٣٦
وبعضُ الظاعِنينَ كقَرْنِ شَمْسٍيَغيبُ فإنْ أضاء الفَجْرُ عادا
- ٣٧
ولكِنّي الشّبابُ إذا تَوَلّىفجَهْلٌ أنْ تَرومَ له ارْتِدادا
- ٣٨
وأحْسَبُ أنّ قَلْبي لو عَصانيفَعاوَدَ ما وَجَدْتُ له افْتِقادا
- ٣٩
تذكَّرْتُ البِداوَةَ في أُناسٍتَخالُ رَبيعَهُمْ سَنَةً جَمادا
- ٤٠
يَصيدونَ الفَوَارِسَ كلَّ يومٍكما تَتَصَيّدُ الأُسْدُ النِّقادا
- ٤١
طلَعْتُ عليهِمْ واليوْمُ طِفْلٌكأنّ على مَشارِقِهِ جِسادا
- ٤٢
إذا نَزَلَ الضّيوفُ ولم يُريحُواكرامَ سَوامِهمْ عَقَروا الجِيادا
- ٤٣
بُناةُ الشِّعْرِ ما أكْفَوْا رَوِيّاًولا عَرَفوا الإجازَةَ والسِّنادا
- ٤٤
عَهِدْتُ لأحْسَنِ الحَيّيْنِ وَجْهاًوأوْهَبِهِمْ طريفاً أو تِلادا
- ٤٥
وأطْوَلِهِمْ إذا ركِبوا قَناةًوأرْفَعِهِمْ إذا نزَلوا عِمادا
- ٤٦
فتىً يَهَبُ اللُّجَيْنَ المَحضَ جوداًويَدَّخِرُ الحديدَ له عَتادا
- ٤٧
ويَلْبَسُ من جُلودِ عِداهُ سِبْتاًويَرْفَعُ من رُؤوسِهِمُ النِّضَادا
- ٤٨
أبَنَّ الغَزْوَ مُكْتَهِلاً وبَدْراوعُوّدَ أنْ يَسودَ ولا يُسادا
- ٤٩
جَهولٌ بالمَناسِكِ ليس يَدريأغَيّاً باتَ يَفْعَلُ أم رَشادا
- ٥٠
طَموحُ السّيفِ لا يخْشَى إلهاًولا يَرجو القِيامَةَ والمَعادا
- ٥١
ويَغْبِقُ أهْلَهُ لبَنَ الصّفاياويَمْنَحُ قَوْتَ مُهْجَتِهِ الجَوادا
- ٥٢
يَذودُ سَخاؤُهَ الأذْوادَ عنهويُحْسِنُ عن حرائِبِهِ الذِّيادا
- ٥٣
يَرُدّ بتُرْسِهِ النّكْباءَ عنّيويجْعَلُ دِرْعَهُ تحْتي مِهادا
- ٥٤
فبِتُّ وإنّما ألْقَى خَيَالاًكمَنْ يَلْقَى الأسِنّةَ والصِّعادا
- ٥٥
وأطْلَسَ مُخْلِقِ السِّرْبالِ يَبْغينَوافِلَنا صَلاحاً أو فَسادا
- ٥٦
كأنّي إذْ نَبَذْتُ له عِصاماًوَهَبْتُ له المَطِيّةَ والمَزَادا
- ٥٧
وبَالي الجِسْمِ كالذّكَرِ اليَمانيأفُلّ به اليَمانِيَةَ الحِدادا
- ٥٨
طَرَحْتُ له الوَضِينَ فخِلْتُ أنيطرَحْتُ له الحَشِيّةَ والوِسادا
- ٥٩
وَلي نَفْسٌ تَحُلّ بيَ الرّوابيوتأبَى أنْ تَحُلّ بيَ الوِهادا
- ٦٠
تَمُدّ لتَقْبِضَ القَمَرَينِ كَفّاوتَحْمِلُ كيْ تَبُذّ النجْمَ زادا
المصدر: الديوان٦٠ بيتًا
قصائد أخرى
- ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلأبو العلاء المعري · الطويلألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلعَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِل
- أما عرف المقيم بأرض مصرأبو العلاء المعري · الوافرأَما عَرَفَ المُقيمُ بِأَرضِ مِصرٍوَميضَ بَوارِقٍ وَدَوِيَّ رَعدِ
- غير مجد في ملتي واعتقاديأبو العلاء المعري · الخفيفغَيْرُ مُجْدٍ فِي مِلَّتِي وَاعْتِقَادِينَوْحُ بَاكٍ وَلَا تَرَنُّمُ شَادِ
- يا ساهر البرق أيقظ راقد السمرأبو العلاء المعري · البسيطيا ساهِرَ البَرْقِ أيقِظْ راقِدَ السَّمُرِلعَلّ بالجِزْعِ أعواناً على السّهَرِ