ابن عطاء الله السكندري
ابن عطاء الله السكندري · ت ٧٠٩هـ / ١٣٠٩م
ابن عطاء الله السكندري فقيه مالكي وصوفي شاذلي الطريقة، بل أحد أركان الطريقة الشاذلية الصوفية، الملقب ب«قطب العارفين»، و«ترجمان الواصلين»، و«مرشد السالكين».
المصدرالقصائد
من حكمه
إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات، وإن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن، إنما جعلها محلا للأغيار ومعدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها.
ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا، أو يطلب منه غرضا، فإن المحب من يبذل لك، ليس المحب من تبذل له.
لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين.
لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك، ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك.
جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته، وأنك جوهرة تنكوي عليك أصداف مكوناته، وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك.
الكائن في الكون، ولم يفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته، ومحصور في هيكل ذاته.
أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدته كانت الأكوان معك.
لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار، ظهرت في الأفق وليست منه
تارة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك، وتارة يقبض ذلك عنك فيردك إلى حدودك، فالنهار ليس منك إليه، ولكنه وارد عليك.
دل بوجود آثاره على وجود أسمائه، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه، وبوجود أوصافه على وجود ذاته، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه، فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ثم يردهم إلى شهود صفاته، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ثم يردهم إلى شهود آثاره، والسالكون على عكس هذا، فنهاية السالكين بداية المجذوبين، وبداية المجذوبين نهاية السالكين، فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله، ومراد المجذوبين شهادة الأشياء بالله، والسالكون عاملون على تحقيق الفناء والمحو، والمجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء والصحو، لكن لا بمعنى واحد، فربما التقيا في الطريق هذا في ترقية وهذا في تدلية.
لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت، كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك.
علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها.