بطيبة رسم للرسول ومعهد
حسان بن ثابت٤٦ بيتًا
- ١
بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُمُنيرٌ وَقَد تَعفو الرُسومُ وَتَهمَدِ
- ٢
وَلا تَنْمَحي الآياتُ مِن دارِ حُرمَةٍبِها مِنبَرُ الهادي الَذي كانَ يَصعَدُ
- ٣
وَواضِحُ آثارٍ وَباقي مَعالِمٍوَرَبعٌ لَهُ فيهِ مُصَلّى وَمَسجِدُ
- ٤
بِها حُجُراتٌ كانَ يَنزِلُ وَسطَهامِنَ اللَهِ نورٌ يُستَضاءُ وَيوقَدُ
- ٥
مَعارِفُ لَم تُطمَس عَلى العَهدِ آيُهاأَتاها البِلى فَالآيُ مِنها تُجَدَّدُ
- ٦
عَرِفتُ بِها رَسمَ الرَسولِ وَعَهدَهُوَقَبراً بِها واراهُ في التُربِ مُلحِدُ
- ٧
ظَلَلتُ بِها أَبكي الرَسولِ فَأَسعَدَتعُيونٌ وَمِثلاها مِنَ الجِفنِّ تُسعَدُ
- ٨
تَذَكَّرُ آلاءَ الرَسولِ وَما أَرىلَها مُحصِياً نَفسي فَنَفسي تَبَلَّدُ
- ٩
مُفَجَّعَةً قَد شَفَّها فَقدُ أَحمَدٍفَظَلَّت لِآلاءِ الرَسولِ تُعَدِّدُ
- ١٠
وَما بَلَغَت مِن كُلِّ أَمرٍ عَشيرَهُوَلَكِن لِنَفسي بَعدُ ما قَد تَوَجَّدُ
- ١١
أَطالَت وُقوفاً تَذرِفُ العَينُ جُهدَهاعَلى طَلَلِ القَبرِ الَذي فيهِ أَحمَدُ
- ١٢
فَبورِكتَ يا قَبرَ الرَسولِ وَبورِكَتبِلادٌ ثَوى فيها الرَشيدُ المُسَدَّدُ
- ١٣
وَبورِكَ لَحدٌ مِنكَ ضُمِّنَ طَيِّباًعَلَيهِ بِناءٌ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدُ
- ١٤
تَهيلُ عَلَيهِ التُربَ أَيدٍ وَأَعيُنٌعَلَيهِ وَقَد غارَت بِذَلِكَ أَسعُدُ
- ١٥
لَقَد غَيَّبوا حِلماً وَعِلماً وَرَحمَةًعَشِيَّةَ عَلَّوهُ الثَرى لا يُوَسَّدُ
- ١٦
وَراحوا بِحُزنٍ لَيسَ فيهِم نَبيُّهُموَقَد وَهَنَت مِنهُم ظُهورٌ وَأَعضُدُ
- ١٧
يُبَكّونَ مَن تَبكي السَمَواتُ يَومَهُوَمَن قَد بَكَتهُ الأَرضُ فَالناسُ أَكمَدُ
- ١٨
وَهَل عَدَلَت يَوماً رَزِيَّةُ هالِكٍرَزِيَّةَ يَومٍ ماتَ فيهِ مُحَمَّدُ
- ١٩
تَقَطَّعَ فيهِ مُنزَلُ الوَحيِ عَنهُمُوَقَد كانَ ذا نورٍ يَغورُ وَيُنجِدُ
- ٢٠
يَدُلُّ عَلى الرَحمَنِ مَن يَقتَدي بِهِوَيُنقِذُ مِن هَولِ الخَزايا وَيُرشِدُ
- ٢١
إِمامٌ لَهُم يَهديهِمُ الحَقَّ جاهِداًمُعَلِّمُ صِدقٍ إِن يُطيعوهُ يَسعَدوا
- ٢٢
عَفُوٌّ عَنِ الزَلّاتِ يَقبَلُ عُذرَهُموَإِن يُحسِنوا فَاللَهُ بِالخَيرِ أَجوَدُ
- ٢٣
وَإِن نابَ أَمرٌ لَم يَقوموا بِحَملِهِفَمِن عِندِهِ تَيسيرُ ما يَتَشَدَّدُ
- ٢٤
فَبينا هُمُ في نِعمَةِ اللَهِ وَسطَهُمدَليلٌ بِهِ نَهجُ الطَريقَةِ يُقصَدُ
- ٢٥
عَزيزٌ عَلَيهِ أَن يَجوروا عَنِ الهُدىحَريصٌ عَلى أَن يَستَقيموا وَيَهتَدوا
- ٢٦
عَطوفٌ عَلَيهِم لا يُثَنّي جَناحَهُإِلى كَنَفٍ يَحنو عَلَيهِم وَيَمهَدُ
- ٢٧
فَبَينا هُمُ في ذَلِكَ النورِ إِذ غَداإِلى نورِهِم سَهمٌ مِنَ المَوتِ مُقصَدُ
- ٢٨
فَأَصبَحَ مَحموداً إِلى اللَهِ راجِعاًيُبكيهِ حَقُّ المُرسِلاتِ وَيُحمَدُ
- ٢٩
وَأَمسَت بِلادُ الحُرمَ وَحشاً بِقاعُهالِغَيبَةِ ما كانَت مِنَ الوَحيِ تَعهَدُ
- ٣٠
قِفاراً سِوى مَعمورَةِ اللَحدِ ضافَهافَقيدٌ تُبَكّيهِ بَلاطٌ وَغَرقَدُ
- ٣١
وَمَسجِدُهُ فَالموحِشاتُ لِفَقدِهِخَلاءٌ لَهُ فيهِ مَقامٌ وَمَقعَدُ
- ٣٢
وَبِالجَمرَةِ الكُبرى لَهُ ثَمَّ أَوحَشَتدِيارٌ وَعَرصاتٌ وَرَبعٌ وَمَولِدُ
- ٣٣
فَبَكّي رَسولَ اللَهِ يا عَينُ عَبرَةًوَلا أَعرِفَنكِ الدَهرَ دَمعَكِ يَجمَدُ
- ٣٤
وَما لَكِ لا تَبكينَ ذا النِعمَةِ الَّتيعَلى الناسِ مِنها سابِغٌ يَتَغَمَّدُ
- ٣٥
فَجودي عَلَيهِ بِالدُموعِ وَأَعوِليلِفَقدِ الَذي لا مِثلُهُ الدَهرُ يوجَدُ
- ٣٦
وَما فَقَدَ الماضونَ مِثلَ مُحَمَّدٍوَلا مِثلُهُ حَتّى القِيامَةِ يُفقَدُ
- ٣٧
أَعَفَّ وَأَوفى ذِمَّةً بَعدَ ذِمَّةٍوَأَقرَبَ مِنهُ نايِلاً لا يُنَكَّدُ
- ٣٨
وَأَبذَلَ مِنهُ لِلطَريفِ وَتالِدِإِذا ضَنَّ مِعطاءُ بِما كانَ يُتلَدُ
- ٣٩
وَأَكرَمَ صيتاً في البُيوتِ إِذا اِنتَمىوَأَكرَمَ جَدّاً أَبطَحيّاً يُسَوَّدُ
- ٤٠
وَأَمنَعَ ذِرواتٍ وَأَثبَتَ في العُلىدَعائِمَ عِزٍّ شامِخاتٍ تُشَيَّدُ
- ٤١
وَأَثبَتَ فَرعاً في الفُروعِ وَمَنبِتاًوَعوداً غَذاهُ المُزنُ فَالعودُ أَغيَدُ
- ٤٢
رَباهُ وَليداً فَاِستَتَمَّ تَمامُهُعَلى أَكرَمِ الخَيراتِ رَبٌّ مُمَجَّدُ
- ٤٣
تَناهَت وَصاةُ المُسلِمينَ بِكَفِّهِفَلا العِلمِ مَحبوسٌ وَلا الرَأيُ يُفنَدُ
- ٤٤
أَقولُ وَلا يُلفى لِما قُلتُ عائِبٌمِنَ الناسِ إِلّا عازِبُ العَقلِ مُبعَدُ
- ٤٥
وَلَيسَ هَوايَ نازِعاً عَن ثَنائِهِلَعَلّي بِهِ في جَنَّةِ الخُلدِ أَخلَدُ
- ٤٦
مَعَ المُصطَفى أَرجو بِذاكَ جِوارَهُوَفي نَيلِ ذاكَ اليَومِ أَسعى وَأَجهَدُ
المصدر: الديوان٤٦ بيتًا
قصائد أخرى
- أغرعليه للنبوة خاتمحسان بن ثابتأغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌمِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ
- ما بال عيني لا تنام كأنماحسان بن ثابت · الكاملما بالُ عَينِك لا تَنامُ كَأَنَّماكُحِلَت مَآقيها بِكُحلِ الأَرمَدِ
- وأحسن منك لم تر قط عينيحسان بن ثابت · الوافروَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَينيوَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
- عفت ذات الأصابع فالجواءحسان بن ثابت · الوافرعَدِمْنَا خَيْلَنا، إنْ لم تَرَوْهَاتُثِيرُ النَّقْعَ، مَوْعِدُها كَدَاءُ