على صفحات العمر خطت يد الدهر
بطرس البستاني٧٤ بيتًا
- ١
على صفحاتِ العمر خطت يدُ الدهرعِظاتٍ لذي الذكرى تُسطرُ بالتبرِ
- ٢
عرفتُ بها سرَّ الحياة وكنههاوما تحتوي الدُّنيا من الحلوِ والمرِ
- ٣
فما العمرُ إلا مرحلاتٌ نجوزُهاعلى الشوكِ أَحياناً وحيناً على الزَّهر
- ٤
تَشيدُ لنا الأَحلامُ بُرجَ سعادةٍفتنسفُهُ الأيامُ بالنُّوبِ الحُمر
- ٥
ومهدٍ به نامَ الصغيرُ مقمَّطاًكأني به العصفورُ يرقُدُ في الوَكر
- ٦
يُريد حراكاً والقماطُ يصدُّهُفيلبثُ مغلولَ اليدين على قسر
- ٧
تُترجمُ عن لوعاتهِ عبَراتُهُفتنثرهُا عيناهُ دراً على النَّحر
- ٨
إذا هزَّ صوتُ الطفل مهجة أمهِفبرقُ الهوى ما بين قلبيهما يجري
- ٩
تُناغيه نشوى من ملامح وجههِفيُصغي إلى أَنغامها باسمَ الثغر
- ١٠
وتنشدُهُ شعرَ الهوى فيُعيدهُبلهجتِه العجماءِ سحراً على سحر
- ١١
بمرآهُ يغدو السَّهدُ أَشهى من الكرىاليها وجنحُ الليلِ ازهى من الفجر
- ١٢
تراه بمرآة الغرام كأنهأَخو البدرِ أو ابهى ضياءً من البدر
- ١٣
وطوراً تخالُ الدهرَ ينضو حُسامَهُعلى غصنهِ الميَّاس في زهرة العمر
- ١٤
فيثقبُ سُوسُ الهمِ جِذعَ فؤَادهاويَقذف من حوليهِ موجاً من الذُّعر
- ١٥
أَلا إِنَّ عيشَ الأُمِ مرٌّ مذاقُهُوعيشَ ابنها في المهد ضربٌ من الأسر
- ١٦
ويومٍ به طابت عن الناس مهجتيفلم ارَ للسَّلوى سبيلاً سوى القفر
- ١٧
خرجتُ وفي صدري الهمومُ كأنهارواسٍ ومن يقصي الرواسي عن صدري
- ١٨
فمذ اشرفت عيني على زهرة الرُّبىوقد كللتها بالجُمانِ يدُ القطر
- ١٩
رأيتُ جيوشَ البشر شدَّت على الأسىفلم تُبقِ للأتراح في الصَّدر من إِثر
- ٢٠
هنالك نهرٌ تعقدُ الريحُ فوقَهُزُرودَ لُجينٍ او سلاسلَ من درَ
- ٢١
على ضَفَّتيهِ الدَّوحُ مدَّ ظلالهُلهُ نفحاتٌ أَينَ منها شذا العِطر
- ٢٢
إِذا بفراشٍ مر يعدو وراءَهصبيٌ ذكت في خدهِ جُذوةُ الحر
- ٢٣
فلم يرَ غيرَ الدوحِ من ملجأ لهفلاذَ بهِ حرَّانَ من شدة الفر
- ٢٤
وقد وقعت عينُ الفتى بعد ساعةٍعلى بيت نملٍ حول كدسٍ من البرِ
- ٢٥
فدمَّرهُ ظلماً وشتت شملهُوأتلفَ ما فيهش من النمل والذخر
- ٢٦
فقلتُ بنفسي هذهِ صورةُ الذييُذيقُ الورى كأساً أمرَّ من الصبر
- ٢٧
متى ألفَ الأحداثُ أن ينزلوا الأذىبأَعجز خلقِ الله شبُّوا على الغدر
- ٢٨
نظرتُ إلى أهل الشَّبيبةِ نظرةًتجلَّت بها شمسُ الحقائق في فكري
- ٢٩
لهم عزَّةٌ قعساءُ تأبى صغارةًوهمتهم من دونها همةُ النسر
- ٣٠
يغوصون في بحر المفاخر جهدهمليستخرجوا الدر الثمين من القعر
- ٣١
أَسودٌ أباةُ الضيم في ساحة الوغىلهم عزماتٌ لا تكل عن الصخر
- ٣٢
وأَوطانُهم لا يُستباحث ذمارُهايحامونض عنها بالمثقفةِ السمرِ
- ٣٣
رعى الله أشبال العرين وأسدهوصانهم من عصبة الختل والمكر
- ٣٤
وحيا مَغاوير الحروب تحيةًتُرددها في غابها أُسدُ الخِدر
- ٣٥
همُ عدةُ الأوطان يحمونَ عزهاببأسٍ على حدِ الظبي ابداً يجري
- ٣٦
ولا نالتِ الجلى الكهولَ فإِنهمليجنون زهر الرشد من فتنِ الخبر
- ٣٧
لهم همةُ الفتيان لكن قلبهمبصيرٌ بأَخلاق الورى سابرُ الدهر
- ٣٨
فلا تستفزُّ المطرباتُ قلوبهموليسوا أَوانَ اللهوِ كالخود في الخدر
- ٣٩
فهم بين حدي خفةٍ ورزانةٍنراهم بأَطوادٍ ولا شاربي خمر
- ٤٠
إذا رزقَ الكهلُ البنينَ غذاهمُبآدابه الحسنى وأَخلاقهِ الغُر
- ٤١
يُلقنهُم في المهد حبَّ غذاهمُويجعلهم من معشر السوءِ في حجر
- ٤٢
ويحجزُ عن أسماعهم كلَّ لفظةٍتؤدي بهم يوماً إلى هوةِ الوَزر
- ٤٣
ويحجبُ عن ابصارهم كلَّ مشهدٍيُثبتُ في الأذهانِ جرثومةَ الشَّر
- ٤٤
إذا اعوجَّ غصنٌ فيهم هبَّ مُسرعاًيثقفهُ غضا فينجو من الكسر
- ٤٥
وإن بدرت منهم بوادرُ حدةٍيؤدِبهم باللحظ لا الضَّرب والهُجر
- ٤٦
فلحظتُهُ أَمضى من السَّيف عندهموهيبتُهُ تُغني عن العُنفِ والزَّجرِ
- ٤٧
وإِن صنعوا صُنعاً جميلاً جزاهمُجزاءً يُحلي عندهم عملَ البرِ
- ٤٨
يُديرُ عليهم من رحيقِ حَنانهكؤُوساً تُنسيهم مُعتقة الخمر
- ٤٩
وأشرفُ ما يأتيه في جنبِ خيرهمإِزاحةُ سِترِ الجهلِ عن ساحةِ الصدر
- ٥٠
فينُفقُ في هذي السَّبيل نُضارَهُولا ريبَ أَنَّ العلمَ خيرٌ من الدرِ
- ٥١
وشيخٍ جليلٍ كلَّلَ الشَّيبُ رأسهُكتكليل غُصنِ الروض بالنور والزَّهر
- ٥٢
إِذا فلتِ الأيامُ غربَ مضائهِفآراؤهُ تُغنيكَ عن طلعةِ الزُّهر
- ٥٣
وإن جنَّ ليلُ المشكلات تألقتله حكمةٌ أَزهى من الشهبِ الغُر
- ٥٤
فلا تخطئُ المرمى سهامُ ظُنونهويقرأُ ما في صفحة الغيب بالفكر
- ٥٥
تحفُّ به في كلّ نادٍ مهابةٌكما حُفَّتِ الأبطال بالمجد والنصر
- ٥٦
ومجلسهُ منثورة في أديمهِعُقودُ جُمانس او شُذورٌ من للتبر
- ٥٧
له مطلعٌ زانتهُ هالةُ حكمةٍكأَني بها من حولهِ هالةُ البدر
- ٥٨
ألا إنَّ الشَّيخِ انفعُ للورىمن العضبِ في كفِ الفتى الباسلِ الغرِ
- ٥٩
فكم نكبةٍ جلَّى الشيوخُ غيومهاولولاهمُ ضاقت بها حيلُ القُطر
- ٦٠
وكم غمرةٍ خاضوا على إِثر غمرةٍولم يحفلوا يوماً بمدٍ ولا جزر
- ٦١
لقد صقلت كفُّ التجاربِ ذهنهموبالصقلِ يغدو الذهن أجلى من الفجر
- ٦٢
فباتوا على خُبرٍ بأطوار دهرهموعلمٍ بما فيها من النفعِ والضُّرِ
- ٦٣
إذا كر جيشُ العُسر جرد فكرهمعليه من الآراء صَمصامةً تفري
- ٦٤
على أنَّ عمرَ الشَّيخِ مُرٌّ ولو غداعلى عرشِ عز في سما النهي والأمر
- ٦٥
تراهُ أَوانَ القرَّ يهتزُّ رعدةًوان حلَّ فصلُ القيظ ذابَ من الحرِ
- ٦٦
ينوحُ على عهدِ الشبيبةِ نادباًقواهُ وقد خانتهُ في مغربِ العمر
- ٦٧
فلا غروَ إِن يأُسف على زمن الصبافقد باتَ مثل القوس محدودبِ الظهر
- ٦٨
وأَبصارهُ كلَّت واسنانهُ هوَتوفي صدره همٌّ احرُّ من الجمر
- ٦٩
يرى حولهُ أنَّ المنايا رواصدٌلتُنشبَ في احشائهِ مخلبَ الغدر
- ٧٠
وفي يدها المنحاتُ تنحتُ قبرهُوتحفُرهُ كفُّ الردى ايما حفر
- ٧١
فليسَ يغيبُ الموت عن عين فكرهولا تُصرفُ الأنظارُ عن لجةِ القبر
- ٧٢
فتباً لدنيا يغمرُ الناسَ همهاولذاتها فيها عصيرٌ من الصبر
- ٧٣
إذا شئتَ ان تحيا حليفَ سعادةٍفأكثر من الحُسنى وأقِبل على البرِ
- ٧٤
فخيرُ الورى من زانَ ايَّام عُمرهِبما يُبهجُ الأَلباب في موقفِ الحشر
المصدر: الديوان٧٤ بيتًا
قصائد أخرى
- عقد الإلفان عقد الفرقدينبطرس البستانيعقَد الإِلفانِ عقدَ الفرقدينيومَ تم العقدُ بين المهجتين
- بين عام مضى وعام جديدبطرس البستانيبينَ عامٍ مضى وعامٍ جديدِمَوعظاتٌ تبدو لعين الرشيد
- صدرك الرحب والمناقب فيهبطرس البستانيصدركَ الرَّحبُ والمناقب فيهزاهياتٌ مثل النجوم المضيه
- سواد العين يا وطني فداكابطرس البستانيسوادُ العينِ يا وطني فداكاوقلبي لا يوَدُّ سوى عُلاكا